أحمد بن يحيى العمري

13

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أما بقية الخلفاء الذين جرى ذكرهم في هذا الجزء ، فهم خلفاء الدولة العربية الأموية القرشية في الشام وفي الأندلس ، وتبدأ الدولة الأموية بالفرع السفياني وهم ثلاثة خلفاء ، أولهم معاوية بن أبي سفيان وآخرهم معاوية بن يزيد ، ثم تنتقل الخلافة إلى الفرع المرواني من بني أمية ، وأولهم مروان بن الحكم ، وآخرهم مروان بن محمد ، وعدد من حكم من الأمويين بالشام أربعة عشر خليفة ، يقضي على آخرهم بنو العباس . ثم ينتقل بنو أمية إلى الأندلس ، وتقوم لهم دولة يشيّدها صقر قريش عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، ويتوالى على الحكم خمسة عشر خليفة آخرهم المعتد بالله هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر ، الذي انتهت حياته سنة 428 ه ، وبموته انتهت الدولة الأموية بالأندلس . لقد حوى هذا السفر تراجم لأكثر من 127 خليفة ، عرض المؤلف لظروف قيام كل دولة ، وسير الخلفاء وحياتهم الخاصة والعامة ، والأحداث التي جرت في كل دولة ، وعرض للجوانب السياسية والاجتماعية والحضارية ، وأسباب ازدهار الحكم ، وعوامل سقوط الدول ، والمؤلف في كل ذلك يروي الأخبار ويصور السير والأحداث ، ويستشهد بالأشعار التي قيلت ، ويبين خصائص كل دولة وصفات كل حاكم ، مصورا الجوانب الرفيعة المشرقة ، وكذلك الجوانب الفاسدة الهابطة من انحراف بعض الخلفاء وميلهم إلى اللهو والمجون والعنف والفساد ، وعلى الرغم من كثرة الجوانب السلبية ، وفساد الحكم ، والصراع على السلطة والقتل والغدر بين الأقارب والأباعد ، على الرغم من كل ذلك ، فقد تجلى لدى بعض الخلفاء الميل إلى الخير والعدل والزهد والتقوى ، وكان منهم من يتأسى ويتابع عمر بن عبد العزيز في زهده وورعه وعدله ، سواء من الخلفاء الأمويين أم من العباسيين